زاهر بن سعيد

179

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

الأمر ؟ هل أستسنّ بسنّة أهل المشرق الذين يفضلون ذكر الرجال على النساء أم أحذو حذو الإنكليز في ذكر السيدات قبل الرجال ؟ فقال لي السيد بحذقه وذكائه المعهودين : " أنحن في الشرق أم في بلاد الإنكليز ؟ أما يجب علينا أن نستسنّ بسنّة القوم الذين نحن مقيمون في بلادهم ؟ فوجّه خطابك إذا - أيها الفقيه - أولا إلى السيدات . ثم أردفهن بذكر الرجال ، فنكون مثل باقي الناس ولا بأس " . فلمّا سمعت ذلك السيدات الحاضرات في المحفل رفعن أصواتهن بسرور ، وقلن : " حبّذا ! حبّذا سيّد اللطفاء وسلطان الظرفاء ! " ثم طفق الفقيه المومأ إليه يخطب ، واستهل خطابه بذكر السيدات ، وقال : " أيتها السيدات الكريمات ، وأيها السادات الكرام : قد أثّر مديحكم - غاية التأثير - في نفس سعادته ولم ينس عمره بطوله ما إسديتموه إليه من الثناء والترحاب بالتحبيذ والتبجيل وقال : لو كانت كل جوارحه لسانا لما قام حقّ « 1 » القيام بتقديم الشكران على أفضالكم الأثيلة ، ولولا ضيق الوقت لكان أوعز إليّ أن أطيل الخطاب في الردّ على ما أبديتموه نحو سعادته من التعظيم والتفخيم " . قال هذا وطأطأ برأسه إكراما للحاضرين ثم جلس . ثم نهض رجل من أعضاء الجمعية الجغرافية ، وقال : " قد بلغ مسامع أعضاء هذه الجمعية أن أهالي زنجبار يقتلون الأفيال عند قنصها ليخرجوا أسنانها وباقي عظامها ويتاجروا بها . وكان حقهم أن يستحيوا « 2 » الأفيال عند قنصها ويستخدموها في مهمات العيشة بعد قلع أسنانها " . فترجم الفقيه باجر كلام ذلك الخطيب لسعادة السلطان . فقال السيد في جوابه بحذق وذكاء : " قل أيها الفقيه لحضرة الخطيب : أن اللّه سبحانه وتعالى لا يسأل مخلوقا عن شيء لا يعرفه ، ولا يطالبه يوم الدين بأمر لم يدر طريقة عمله بصواب . ونحن معشر الافريقانيين لا نعرف طريقة قنص الأفيال دون قتلها ، فليأت هذا الخطيب البارع إلى أفريقية ويعلمنا طريقة

--> ( 1 ) ب : لقصّر في حق ( 2 ) ب : يستأنسوا